فهرس الكتاب

الصفحة 1951 من 2063

[هذه الأمور لا يصح أن تُراعى, وتُعتبر إلا بشرط أن لا تخرم حكمًا شرعيًا, ولا قاعدة دينية؛ فإن ما يخرم قاعدة شرعيةً أو حكمًا شرعيًا: ليس بحق في نفسه بل هو إما خيال أو وهم, وإما من القاء الشيطان, وقد يخالطه ما هو حق, وقد لا يخالطه, وجميع ذلك: لا يصح اعتباره من جهة معارضته لما هو ثابت مشروع, وذلك أن التشريع الذى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم عام لا خاص كما تقدم في المسألة قبل هذا, وأصله: لا ينخرم, ولا ينكسر له اطراد, ولا يحاشَى من الدخول تحت حكمه مكلف, وإذا كان كذلك؛ فكل ما جاء من هذا القبيل الذى نحن بصدده مضادًا لِما تمهّد في الشريعة: فهو فاسد, باطل] (1) .

ومن صور التقصير في"تحقيق الاتباع"والتي تورث أوخم العواقب عقوبةً من الله تعم الجميع كما سبق: ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وغلبة المداهنة في دين الله وشرعه, وعدم القيام بالشهادة لله على خلقه بما يصدر منهم من مخالفات بينة, وإماتة"النصيحة"التي جعلها صاحب الشرع المطهر صلوات ربي وسلامه عليه هي"الدين", وتسليك الحال على أي حال إيثارًا للدنيا وحظوظها, واستثقالًا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وحبًا للسلامة مع شيوع اللامبالاة, وعدم الاهتمام.

ومن أخطر الأمور هنا: قلة الاكتراث بالمخالفة, والتهوين من شأنها, والنظر إليها وكأنها لا شيء, وهي غفلة عظيمة عن قدر الله سبحانه وتعالى, واغترار بالغ من العبد بنفسها التي لا يملك منها ولا لها أدنى شيء؛ وهذا التهوين من شأن المخالفة: هو أعظم عند الله من المخالفة نفسها, والتأويل هنا: لا يغير من حقيقة الأمر_ في ذاته_ أي شيء.

(فالحذر, الحذر من فساد التأويل؛ فإن الله تعالى لا يُخادع, ولا يُنال ما عنده بمعصيته) (2) .

(1) "الموافقات2/ 266".

(2) "صيد الخاطر لابن الجوزي/81".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت