فهرس الكتاب

الصفحة 1950 من 2063

ومن صور التقصير في"تحقيق التوحيد": التفريط في ضبط الأقوال, والأعمال دقيقها, وجليلها وفقًا لعقيدة الولاء, والبراء والتي هي أظهر, وأصدق مظاهر"تحقيق التوحيد"بتأويلات تورد المهالك.

ومما يجب التنبيه إليه هنا: أن"التوحيد"_ والذي هو غاية النصر, والتمكين عند الطائفة المنصورة_ أصبح في أذهان الكثيرين مصطلحًا هلاميّ المعنى بلا حدود أو قيود لا يعدو كونه كلمة تلوكها الألسن ولا تتصور حقيقتها تصورًا له وجود قائم خارج الذهن تقوم على أساسه الأعمال والأقوال, وهي فاقرة لا تبقي, ولا تذر.

وممّا يتعلق بالتقصير في"تحقيق التوحيد": ضعفُ الإخلاص بأنْ تُداخل نية العمل لله, والتمكين لدينه حظوظٌ خفية للنفس, وقد سبق الكلام عن هذا في أكثر من موضع بشيء من التفصيل.

ــ أمّا عن التقصير في"تحقيق الاتباع"؛ فمنه:

ترأس الجهال, وتصدّر المبتدعة, والقول على الله بغير علم, وتقديم الأهواء, والآراء, والاستحسانات, والسياسات على شرع رب الأرض والسموات, ومعارضة الشرع بالعقل, والاستدراك عليه بالمصلحة, وردّه بتأويلات واهية, والتعامل معه بانتقائية مزاجية للوصول إلى ما هو مقرر سلفًا في النفس, ومن ذلك: ردّ الأمر إلى الشرع إذا صادف ما في النفس مع التحايل في دفعه إذا خالفه.

ومن التقصير في"تحقيق الاتباع": التقليد الأعمى بمعرفة الحق بالرجال وما يترتب عليه من جعل زلاتهم شرعًا متبعًا, وقولًا فصلًا.

ومن صور التقصير_ المُبكية_ في"تحقيق الاتباع": تقديم المنامات, والتعويل عليها, وجعلها أساسًا تُبنى عليه المواقف, والأفعال دون شرع الله المحكم, ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ يوم قال: [الكتاب, والسنة, والإجماع؛ وبازائه لقوم آخرين: المنامات, والإسرائيليات, والحكايات] (1) .

قال الشاطبي_ رحمه الله_ عن الاستدلال بالرؤى, والإلهامات:

(1) "الفتاوى19/ 5".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت