قال ابن كثير_ رحمه الله_:[قوله تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلًا} , قال قتادة: صدقًا فيما قال, وعدلًا فيما حكم, يقول: صدقًا في الأخبار, وعدلًا في الطلب, فكل ما أخبر به: فحق لا مرية فيه, ولا شك, وكل ما أمر به: فهو العدل الذي لا عدل سواه, وكل ما نهى عنه: فباطل, فإنه لا ينهى إلا عن مفسدة كما قال تعالى: {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر} إلى آخر الآية.
{لا مبدل لكلماته} , أي: ليس أحد يعقب حكمه تعالى في الدنيا, ولا في الآخرة, {وهو السميع} لأقوال عباده, {العليم} بحركاتهم, وسكناتهم الذي يجازي كل عامل بعمله] (1) .
وقال_ رحمه الله_ كذلك_: [أي: صدقًا في الأخبار, وعدلًا في الأحكام, فكله: حق, وصدق, وعدل, وهدى: ليس فيه مجازفة, ولا كذب, ولا افتراء] (2) .
ــ ومن ثم: فما أخبر الله تعالى به من نصره لأنبيائه, ورسله, وجنده, وأوليائه: يشمل_ بلا أدنى شك_ أولئك النفر من الأنبياء, والرسل الذين اضطهدهم أقوامهم, وآذوهم, وأخرجوهم من ديارهم بل وقتلوهم.
والأنبياء, والرسل هم أقوم الناس بدين الله علمًا, وعملًا كما أن معية الله الخاصة لهم: مقطوعٌ بها, ولذا: فشرط تحقق الوعد: قائم بهم بلا ريب.
ـ فتعيّن من كل ما سبق تقريره: أن أولئك النفر من الأنبياء, والرسل الذين اضطهدهم أقوامهم, وآذوهم, وأخرجوهم من ديارهم بل وقتلوهم: قد انتصروا, وغلبوا رغم كل ما نزل بهم, وأن هذا النصر, وهذه الغلبة ممّا يدخل دخولًا أوليًا في قوله تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ} [الصافات: 171_ 173] .
* وقوله تعالى: {كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 21] .
(1) "تفسير ابن كثير2/ 168: 169".
(2) "تفسير ابن كثير1/ 61".