* وقال تعالى: {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْرَ فَلأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْرِ وَالله خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه: 70_ 76] .
ـ فالذي يتأمّل هذه الأجوبة الإيمانية العالية, والثبات الرفيع في مواجهة هذا البطش الشديد, والتعذيب الوحشي, وإصرار السحرة على مجابهة فرعون بالحق الذي يكره بغير مواربة أو استخفاء رغم علمهم بما سينزل بهم من جراء هذا الموقف مع عجز فرعون بكل ما أوتي من قوة, وسلطان, وطغيان عن نقلهم عمّا هم عليه ولو على سبيل التقيّة: لا يملك إلا القول بأن السحرة قد انتصروا على فرعون أعظم ما يكون الانتصار, وأظهره وإن كان فرعون هو المتغلب بالبطش, والجبروت الحسي.
والذي يتأمّل قول السحرة كما في سورة الشعراء: {لا ضَيْرَ} يستشعر استهانتهم بهذا البلاء العظيم, واستخفافهم به, واستعلاءهم عليه, وعلى صاحبه ممّا يُعمّق معنى الانتصار, ويقويه.
ـ وفي قصة أصحاب الأخدود كما في حديث صهيب_ رضي الله عنه_ المرفوع: وفيه:
"... , فجيء بالراهب, فقيل له: ارجع عن دينك: فأبى، فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه, فشقه حتى وقع شقاه."
ثم جيء بجليس الملك, فقيل له: ارجع عن دينك: فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه, فشقه به حتى وقع شقاه.