فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 2063

وقد أنزل الله هذا الدين مهيمنًا على الأديان كلها، وجعله الدين الخاتم، ولذا: فقد أكمله الله, وأحكمه لتقوم حجته على العالمين في كل عصر ومصر بأن لا يعبدوا إلا الله وحده لا شريك له، وبأن لا يعبدوه إلا بما شرع .

وقد أودع اللهُ هذا الدين من مكنون الأسرار، ودقائق الكمال، وخفايا الإِحكام ما يجعل هذا الدين كلّما اعتراه الضعف بل الوهن الشديد الذي يظن معه الناظرون أنه على وشك أن يلفظ أنفاسه: ينتفض أقوى ما يكون، محطمًا كل ما ومَنْ يقف أمامه، متخطيًا حواجز الزمان والمكان، مجددًا عهود العز والتمكين وكأن هذا الوهن من أسباب قوته, ومبررات صلابته وصموده ! .

فللإسلام: قوة ذاتية في مواجهة المحن, والبلايا, والأخطار التي تنزل بساحته مهما اشتدت قسوتها تجعله يخرج منها أقوى عودًا، وأصلب قناة مع جدّة وصفاء، وقد شهد بهذه القوة الذاتية للإسلام أعداؤه قبل أن ينطق بها أتباعه .

والسرُّ في هذا كله: أن الإسلام لا يتمحور حول أشخاص، ولا يُختزل في رجال، ولا يَستمد وجوده من عدد وعُدّة، وقوة وضعف، وإنما الإسلام يستمد وجوده، وأسباب قوته، ومبررات صلابته وصموده من الله وحده الحي الذي لا يموت:

* قال تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [ الحجر: 9 ] .

فالله تعالى ذكره, وجلّ أمره: تكفّل بحفظ هذا الدين، وأوكل هذا الأمر العظيم لنفسه، فأنّى أن يأتي الضياع أو يُتصور ؟!!!.

ومن الأمور التي تكفّل الله بها, وجعلها من أسباب حفظ هذا الدين: أن يُقيّض له رجالًا: يصنعهم على عينه، ويكلؤهم بحفظه وتوفيقه، ويمدهم بمدد من عنده: فيحفظوا هذا الدين، ويقوموا به، ويجددوا ما اندرس منه .

وقد تكفل الله _ كذلك_ بمنه, وكرمه, ولطيف صنعه أن تكون هذه الثلة المنتقاة، والنخبة المصطفاة: باقيةً في الأمة إلى قيام الساعة، فلا يخلو منها عصر من الأعصار, ولا زمن من الأزمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت