قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم: فأنزل الله تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} .
قال: قد فعلت.
{ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} .
قال: قد فعلت.
{واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا} .
قال: قد فعلت" (1) ."
ـ وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ إلى أن كثيرًا (من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة، ولم يعلموا أنه بدعة: إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يُرَدْ منها، وإما لرأي رَأَوْه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} ، وفي الصحيح أن الله قال:"قد فعلتُ") (2) .
* وقال تعالى: والذي جاء بالصدق وصدَّق به أولئك هم المتقون لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعلمون) [الزمر: 33_ 35] .
* وقال تعالى_ كذلك_: {أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون} .
فهذا الوعد المذكور في هاتين الآيتين بالتجاوز عن السيئات وتكفيرها: يشمل بعمومه_ فضلًا من الله ورحمة_: من طلب الحق ببذل وسع، واستفراغ جهد مع صدق وإخلاص: فأخطئه، وقد انتزع شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ هذا المعنى من آية الزمر السابقة، فقال معتذرًا لبعض أهل الفضل والصلاح ممن شهدوا سماع الصوفية ورقصهم متأولين: [والذين شهدوا هذا اللغو متأولين من أهل الصدق والإخلاص والصلاح: غمرت حسناتهم ما كان لهم فيه، وفي غيره من السيئات أو الخطأ في مواقع الاجتهاد، وهذا سبيل كل صالحي هذه الأمة في خطئهم وزلاتهم] (3) .
(1) "مسلم 1/ 116".
(2) "الفتاوى 19/ 191".
(3) "الاستقامة 1/ 297".