فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 2063

* وقد مر معنا قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب: فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ: فله أجر".

فجعل له صلى الله عليه وسلم: أجرًا مع خطئه، وعدم إصابته الحق لصدقه في طلبه، وبذله ما يستطيع في ذلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [فتبين أن المجتهد مع خطئه: له أجر، وذلك لأجل اجتهاده، وخطؤه: مغفور له لأن درك الصواب في جميع أعيان الأحكام: إما متعذر أو متعسر] (1) .

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ أيضًا_: [كثير من العباد, والعلماء بل والأمراء قد يكون معذورًا فيما أحدثه لنوع اجتهاد, فالغرض أن يُعرف الدليل الصحيح وإن كان التارك له قد يكون معذورًا لاجتهاده] (2) .

وقال_ رحمه الله_ في شأن المجتهدين من الصديقين، والشهداء، والصالحين:

[وأما ما اجتهدوا فيه: فتارةً يصيبون، وتارةً يخطئون، فإذا اجتهدوا وأصابوا: فلهم أجران، وإذا اجتهدوا وأخطئوا: فلهم أجر على اجتهادهم، وخطؤهم مغفورٌ لهم] (3) .

* وعن ابن عمر_ رضي الله عنهما_، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لنا لما رجع من الأحزاب:"لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد منا ذلك، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم: فلم يعنف واحدًا" (4) .

فأقر صلى الله عليه وسلم صنيع الفريقين، ولم يعنف أو يلُم أحدًا منهم حيث اجتهد كل منهما بما يستطيع في فهم قوله صلى الله عليه وسلم، وما أراده به، فليس هناك من تقصير لتعنيف أو مجرد لوم.

(1) "رفع الملام/30","20/ 252".

(2) "اقتضاء الصراط المستقيم/282".

(3) "الفتاوى 35/ 69".

(4) "البخاري 1/ 321"، وانظر:"مسلم 3/ 1391".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت