قال النووي_ رحمه الله_: [وفيه: أنه لا يعنف المجتهد فيما فعله باجتهاده إذا بذل وسعه في الاجتهاد، وقد يستدل به على أن كل مجتهد مصيب، وللقائل الآخر أن يقول: لم يصرح بإصابة الطائفتين بل ترك تعنيفهم، ولا خلاف في ترك تعنيف المجتهد وإن أخطأ إذا بذل وسعه في الاجتهاد، والله أعلم] (1) .
وقال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_ ردًا على من استدل بهذا الحديث على أن كل مجتهد مصيب:
[ليس بواضح، وإنما فيه ترك تعنيف من بذل وسعه واجتهد، فيستفاد منه عدم تأثيمه ...
وقد استدل به الجمهور على عدم تأثيم من اجتهد لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعنف أحدًا من الطائفتين، فلو كان هناك إثم: لعنف من أثم] (2) .
ـ وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ بعض أسباب رفع الإثم عن مخالف الحق، فقال:
[وليس كل مَن خالف في شيء مِن هذا الاعتقاد: يجب أن يكون هالكًا، فإن المنازع قد يكون: مجتهدًا مخطئًا يغفر الله خطأه، وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة، وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته ...
وإذا كانت ألفاظ الوعيد المتناولة له: لا يجب أن يدخل فيها المتأول، والقانت، وذو الحسنات الماحية، والمغفور له، وغير ذلك: فهذا أولى] (3) .
وقال_ كذلك_ رحمه الله_: [لكن شيوخ أهل العلم الذين لهم لسان صدق، وإن وقع في كلام بعضهم ما هو خطأ منكر: فأصل الإيمان بالله ورسوله إذا كان ثابتًا: غفر لأحدهم خطأه الذي أخطأه بعد اجتهاد] (4) .
وقال_ رحمه الله_ أيضًا_: [ليس كل مَن اجتهد واستدل: يتمكن من معرفة الحق، ولا يستحق الوعيد إلا مَن ترك مأمورًا أو فعل محظورًا، وهذا قول الفقهاء والأئمة، وهو القول المعروف عن سلف الأمة، وقول جمهور المسلمين] (5) .
(1) "شرح مسلم 12/ 98".
(2) "فتح الباري 7/ 410".
(3) "الفتاوى 3/ 179".
(4) "الصفدية لابن تيمية 1/ 265".
(5) "الفتاوى 19/ 213".