فهرس الكتاب

الصفحة 2017 من 2063

فأخبر تعالى أن طبع البشر: إيثار الحياة الدنيا على الآخرة.

* وقد قال تعالى عن خير الخلق_ بعد الأنبياء, والمرسلين_, وأقومهم بدين الله علمًا, وعملًا:

{وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ الله وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَالله ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152] .

قال ابن جرير_ رحمه الله_:[يعني جل ثناؤه بقوله: {منكم من يريد الدنيا} : الذين تركوا مقعدهم الذي أقعدهم فيه رسول الله في الشعب من أحد لخيل المشركين, ولحقوا بمعسكر المسلمين طلب النهب إذ رأوا هزيمة المشركين.

{ومنكم من يريد الآخرة} : يعني بذلك الذين ثبتوا من الرماة في مقاعدهم التي أقعدهم فيها رسول الله, واتبعوا أمره محافظةً على عهد رسول الله, وابتغاء ما عند الله من الثواب بذلك من فعلهم, والدار الآخرة] (1) .

* قال ابن عباس_ رضي الله عنهما_:"لما هَزم اللهُ المشركين يوم أحد, قال الرماة: أدركوا الناس, ونبي الله: لا يسبقوكم إلى الغنائم, فتكون لهم دونكم, وقال بعضهم: لا نريم حتى يأذن لنا النبي: فنزلت: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} ".

* وقد جاء عن ابن مسعود_ رضي الله عنه_, قال:"ما علمنا أن أحدًا من أصحاب رسول الله كان يريد الدنيا, وعرضها حتى كان يومئذ".

* وعنه_ أيضا_, قال:"ما كنت أرى أحدًا من أصحاب رسول الله يريد الدنيا حتى نزل فينا يوم أحد: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} " (2) .

(1) "تفسير الطبري4/ 129".

(2) انظر هذه الآثار:"تفسير الطبري4/ 130".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت