ـ فإذا وجد الميل للدنيا, وإرادتها بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلا شك في وجود هذا الميل بل وأشد في من بعدهم.
وفي هذه الآية السابقة: أن هذا الميل للدنيا, وإرادتها: كان السبب في عدم القيام بأمر الله بمعصية الرسول صلى الله عليه وسلم, ومخالفة أمره!.
* وقال تعالى_ أيضًا_: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ الله فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ الله مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ الله عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 94] .
فالآية نص في أن المؤمنين القائمين بدين الله قد يَعرض لهم ابتغاء عرض الحياة الدنيا بما قد يوقعهم في المخالفة.
وإذا كان الخطاب_ ابتداءً_ للصحابة_ رضي الله عنهم_؛ فكيف بغيرهم؟!.
ـ وبناء على ما سبق كله؛ فإن تبرئة العبد نفسه من"حب الدنيا", والتعلق بها, وإرادتها, وابتغاء شيء من عرضها حال المخالفة, والقعود عن القيام بأمر الله: خداع من العبد لنفسه.
وقد كان ابن عقيل الحنبلي_ رحمه الله_ يقول:"من قال إني لا أحب الدنيا: فهو كذاب" (1) .
وقال بعض السلف:"من ادعى بغض الدنيا: فهو عندي كذاب إلى أن يثبت صدقه" (2) .
قلت: وإنما يثبت صدقه متى لم تقعده الدنيا عن القيام بأمر الله.
(1) "صيد الخاطر/153".
(2) "المرجع السابق".