قال الخلال_ رحمه الله_:"أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني، قال: قلت لإسحاق_ يعني: ابن راهويه_: ما معنى قوله:"لا يكون أحدكم إمعة"، قال: يقول: إن ضل الناس: ضللت، وإن اهتدوا: اهتديت" (1) .
قال الإمام أبو عبيد_ رحمه الله_:"أصل الإمعة هو الرجل الذي لا رأي له، ولا عزم، فهو يتابع كل أحد على رأيه، ولا يثبت على شيء" (2) .
وقال ابن الأثير_ رحمه الله_: [الإمّعة: بكسر الهمزة، وتشديد الميم: الذي لا رَأى له، فهو يُتابِع كل أحد على رَأيه، والهاء فيه للمبالغة ... ، وقيل: هو الذي يقول لكل أحد أنا معك] (3) .
قال في"الفائق": [ومعناه: المقلد الذي جعل دينه تابعًا لدين غيره: بلا رؤية، ولا تحصيل برهان] (4) .
فحال المقلد في الباطل:
وهل أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد (5)
ــ وقد رسم أئمة الطائفة المنصورة عبر تاريخها المتصل هذا المَعْلَم الهام من معالم الحق، وأمروا به، ونهوا عن ضده:
* فعن علي بن أبي طالب_ رضي الله عنه_ حين قال له الحارث بن عبد الله الأعور: أتظن أن طلحة والزبير_ رضي الله عنهما_ كانا على الباطل؟!.
قال علي_ رضي الله عنه_:"يا حارث، إنه ملبوس عليك، إن الحق لا يعرف بالرجال، اعرف الحق: تعرف أهله" (6) .
* وعن مروان بن الحكم، قال:"شهدت عليًا وعثمان بين مكة والمدينة: وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما فلما رأى ذلك عليّ: أهلّ بهما جميعًا، فقال: لبيك بحجة، وعمرة معًا."
فقال عثمان_ رضي الله عنه_: تراني أنهي الناس عن شيء، وأنت تفعله.
(1) "السنة للخلال 3/ 560".
(2) "الغريب لأبي عبيد 4/ 49: 50".
(3) "النهاية في غريب الحديث 1/ 67".
(4) "الفائق 1/ 57".
(5) "ديوان الحماسة 1/ 337".
(6) "تفسير القرطبي 1/ 340"،"فيض القدير 1/ 210، 4/ 17".