(ولذلك, قال علي_ رضي الله عنه_:"خيرنا: أتبعنا لهذا الدين"لََمَّا قيل له: خالفت فلانًا) (1) .
ومن ثمين كلام ابن حزم_ رحمه الله_ فيمن يتبع الرجال دون عرض ما جاءوا به على الكتاب والسنة، قال:
[قال أبو محمد: وهذا خطأ، لأننا إنما أمرنا تعالى بطاعة أولي الأمر فيما نقلوه إلينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما أن يقولوا من عند أنفسهم بحكم لا نص فيه: فما جاز هذا قط لأحد أن يفعله، ولا حلّ لأحد قط أن يطيع من فعله، وقد توعد الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم على هذا أشد الوعيد، فكيف على من دونه، قال تعالى: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين} : فصح أن من قال في الدين بقول أضافه إلى الله تعالى (2) : فقد كذب وتقوّل على الله تعالى الأقاويل، وإن لم يضفه إلى الله تعالى: فليس من الدين أصلًا] (3) .
قال الشيخ ولي الله الدهلوي_ رحمه الله_: [وهذا الذي أشار اليه الشيخ عز الدين بن عبد السلام حيث قال: ومن العجب العجاب أن الفقهاء المقلدين يقف أحدهم على ضعف مأخذ إمامه بحيث لا يجد لضعفه مدفعًا, وهو مع ذلك يقلده فيه, ويترك من شهد الكتاب, والسنة, والأقيسة الصحيحة لمذهبهم جمودًا على تقليد إمامه بل يتحيل لدفع ظاهر الكتاب والسنة, ويتأولهما بالتأويلات البعيدة الباطلة نضالًا عن مقلده] (4) .
ـ قلتُ: وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:"لا تَكونوا إمَّعَةً، تَقولونَ: إنْ أحسَنَ النّاسُ: أحسَنّا، وإنْ ظَلَموا: ظَلَمنا، ولكن وَطِّنوا أنفُسَكُم إنْ أحسَنَ النّاسُ: أنْ تُحسِنُوا، وإنْ أساؤوا: فَلا تَظلِموا" (5) .
(1) "إحياء علوم الدين للغزالي 1/ 95".
(2) أي: بغير علم وبرهان, والقياس_ بشرطه_ من العلم المعتبر عند جماهير أهل السنة.
(3) "الإحكام 5/ 116: 117".
(4) "الإنصاف للدهلوي/99".
(5) "الترمذي 4/ 364".