ـ ونحن وإن جوزنا هذا_ أتت فلانًا في ذاك المسالكُ_: فلا يجوز ألبتة العدول عن قول ظهرت حجته بدليل صحيح صريح من الكتاب أو السنة أو الإجماع إلى قول فلان من الناس بزعم أنه قد أتته في ذاك المسالك إذ أننا مأمورون أساسًا باتباع النصوص لا باتباع فلان الذي أتته في ذاك المسالك!.
وبالإضافة لما سبق ذكره: فإن(تطرق الخطأ إلى آراء العلماء: أكثر من تطرقه إلى الأدلة الشرعية، فإن الأدلة الشرعية: حجة الله على جميع عباده بخلاف رأي العالم.
والدليل الشرعي: يمتنع أن يكون خطأ إذا لم يعارضه دليل آخر، ورأي العالم: ليس كذلك.
ولو كان العمل بهذا التجويز جائزًا: لما بقي في أيدينا شيء من الأدلة التي يجوز فيها مثل هذا) (1) .
وللشيخ ولي الله الدهلوي_ رحمه الله_ هنا كلام نفيس حقًا حيث يقول: [أن يَظُنّ (2) بفقيه أنه بلغ الغاية القصوى فلا يمكن أن يخطئ, فمهما بلغه حديثُ صحيح صريح يخالف مقالته: لم يتركه أو ظن أنه لمّا قلده: كلفه الله بمقالته, وكان كالسفيه المحجور عليه, فإن بلغه حديث واستيقن بصحته: لم يقبله لكون ذمته مشغولة بالتقليد: فهذا اعتقاد فاسد, وقول كاسد ليس له شاهد من النقل والعقل, وما كان أحد من القرون السابقة يفعل ذلك, وقد كذب في ظنه من ليس بمعصوم من الخطأ معصومًا حقيقةً أو معصومًا في حق العمل بقوله, وفي ظنه أن الله تعالى كلفه بقوله, وأن ذمته مشغولةً بتقليده, وفي مثله نزل قول تعالى: {وإنا على آثارهم مقتدون} , وهل كان تحريفات الملل السابقة إلا من هذا الوجه؟!!!] (3) .
ـ قلتُ: ومن المقطوع به عند الجميع: أن (الحق لا يدور مع معين إلا النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لو كان كذلك: لوجب اتباعه في كل ما قال) (4) .
(1) "رفع الملام/27: 28","الفتاوى لابن تيمية 20/ 250: 251".
(2) أي: المقلد.
(3) "عقد الجيد في الاجتهاد والتقليد للدهلوي/28".
(4) "الفتاوى لابن تيمية 4/ 418".