وقال الألوسي الحنفي_ رحمه الله_: [والآية ناعية على كثير من الفرق الضالة الذين تركوا كتاب الله تعالى, وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام لكلام علمائهم ورؤسائهم, والحق أحق بالاتباع, فمتى ظهر: وجب على المسلم اتباعه وإنْ أخطأه اجتهادُ مقلده] (1) .
ـ قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [من علم هذا خطأ فيما جاء به الرسول ثم اتبعه على خطئه وعدل عن قول الرسول: فهذا له نصيب من هذا الشرك الذي ذمه الله لا سيما إن اتبع في ذلك هواه، ونصره باللسان, واليد مع علمه أنه مخالف للرسول؛ فهذا شرك يستحق صاحبه العقوبة عليه] (2) .
ـ ومن لطيف ما ينشد هنا في بيان حال أمثال هؤلاء ممن يعرف الحق بالرجال: وقوفًا عندهم، وإعراضًا عن الكتاب والسنة: قولُ المنذر بن سعيد البلوطي_ رحمه الله_ حيث قال:
عذيري من قوم يقولون كلما طلبت دليلًا: هكذا قال مالك
فإن عدتُ: قالوا: هكذا قال أشهب وقد كان لا تخفى عليه المسالك
فإن زدتُ: قالوا: قال سحنون قبله ومَن لم يقل مقاله فهو آفك
فإن قلتُ: قال الله: ضجوا وأكثروا وقالوا جميعًا أنت قرن مماحك
وإن قلتُ: قد قال الرسول: فقولهم: أتت مالكًا في ذاك المسالك (3)
ـ وهذا لسان حال بل ولسان مقال كل من عرف الحق بالرجال: (أتت فلانًا في ذاك المسالكُ) : وهي شبهة لرد الحق واهية، ومفادها: تعطيل الدين بالكلية، وتفريغ النصوص من محتواها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رد هذه الشبهة:
[ولو فتح هذا الباب لوجب أن يعرض عن أمر الله ورسوله، ويبقى كل أمام في أتباعه بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم في أمته، وهذا تبديل للدين، ويشبه ما عاب الله به النصارى في قوله: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله …} ] (4) .
(1) "روح المعاني 10/ 84".
(2) "الفتاوى 7/ 71".
(3) انظر:"الروض المعطار للحميري".
(4) "الفتاوى 20/ 216".