فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 2063

قال: قلت: بلى.

قال صلى الله عليه وسلم:"فتلك عبادتهم" (1) .

قال الربيع بن أنس: قلت لأبي العالية:"كيف كانت الربوبية في بني إسرائيل؟."

قال: كانت الربوبية أنهم وجدوا في كتاب الله ما أمروا به، ونهوا عنه، فقالوا: لن نسبق أحبارنا بشيء، فما أمرونا به: ائتمرنا، وما نهونا عنه: انتهينا لقولهم، فاستنصحوا الرجال، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم" (2) ."

قلتُ: جاء في تفسير الرازي_ رحمه الله_ عند آية التوبة السابقة: [قال شيخنا, ومولانا خاتمة المحققين, والمجتهدين_ رضي الله عنه_: قد شاهدت جماعة من مقلدة الفقهاء، قرأت عليهم آيات كثيرة من كتاب الله تعالى في بعض المسائل، وكانت مذاهبهم بخلاف تلك الآيات: فلم يقبلوا تلك الآيات, ولم يلتفتوا إليها, وبقوا ينظرون إليّ كالمتعجب، يعني: كيف يُمكن العمل بظواهر هذه الآيات مع أن الرواية عن سلفنا وردت على خلافها، ولو تأملت حق التأمل وجدت هذا الداء ساريًا في عروق الأكثرين من أهل الدنيا] (3) .

قال الشوكاني_ رحمه الله_:[وفى هذه الآية ما يزجر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عن التقليد في دين الله, وتأثير ما يقوله الأسلاف على ما في الكتاب العزيز, والسنة المطهرة ...

ثم قال_ رحمه الله_ بعد ذكر صفة اتخاذ اليهود, والنصارى لأحبارهم, ورهبانهم أربابًا:

وهذا هو صنيع المقلدين من هذه الأمة, وهو أشبه به من شبه البيضة بالبيضة, والتمرة بالتمرة, والماء بالماء] (4) .

(1) "البيهقي 10/ 116","المعجم الكبير 17/ 92","الترمذي 5/ 278".

(2) "تفسير الطبري 10/ 115".

(3) "التفسير الكبير 16/ 37".

(4) "فتح القدير 2/ 353".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت