فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 2063

وقد قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_ عن احتجاج الكفار على المؤمنين بقولهم: { أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا } , قال:[ أي: فاستنتجوا من هذه المقدمة الفاسدة بسبب أنهم أكثر مالًا, وأولادًا, وقد حصلت لهم أكثر مطالبهم من الدنيا, ومجالسهم مزخرفة, مزوقة, والمؤمنون بخلاف هذه الحال: فهم خير من المؤمنين .

وهذا دليل في غاية الفساد، وهو من باب قلب الحقائق، وإلا فكثرة الأموال، والأولاد، وحسن المنظر: كثيرًا ما يكون سببا لهلاك صاحبه، وشقائه، وشره، ولهذا قال تعالى: { وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا } ، أي: متاعًا من أوان، وفرش، وبيوت، وزخارف، { وَرِئْيًا } ، أي: أحسن مرأى، ومنظرًا من نضارة العيش، وسرور اللذات، وحسن الصور ] (1) .

ــ وقد نصّ تعالى على أن هذه القوة المادية من كثرة العدد، والمال، والعتاد: كانت سبب ضلال من ضل، وهلاكه:

* قال تعالى: { كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } [ التوبة: 69 ] .

(1) "تفسير السعدي/353".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت