قال القرطبي_ رحمه الله_: [ قوله تعالى: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } ، أي: على الكفار الذين سبق ذكرهم في قوله تعالى: { أئذا ما مت لسوف أخرج أحيا } ، وقال فيهم: { ونذر الظالمين فيها جثيا } ، أي: هؤلاء إذا قريء عليهم القرآن: تعززوا بالدنيا، وقالوا: فما بالنا إن كنا على باطل: أكثر أموالًا، وأعز نفرًا، وغرضهم: إدخال الشبهة على المستضعفين، وإيهامهم أن من كثر ماله: دل ذلك على أنه المحق في دينه ... ] (1) .
وقال ابن كثير_ رحمه الله_: [ يخبر تعالى عن الكفار حين تتلى عليهم آيات الله: ظاهرةَ الدلالة، بينة الحجة، واضحة البرهان: أنهم يصدون، ويعرضون عن ذلك، ويقولون عن الذين آمنوا مفتخرين عليهم، ومحتجين على صحة ما هم عليه من الدين الباطل: بأنهم { خير مقامًا وأحسن نديًا } ، أي: أحسن منازل، وأرفع دورًا، وأحسن نديًا، وهو مجتمع الرجال للحديث، أي: ناديهم أعمر وأكثر واردًا وطارقًا، يعنون: فكيف نكون ونحن بهذه المثابة: على باطل، وأولئك الذين هم مختفون، مستترون في دار الأرقم بن أبي الأرقم ونحوها من الدور: على الحق كما قال تعالى مخبرًا عنهم: { وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه} ، وقال قوم نوح: { أنؤمن لك وأتبعك الأرذلون } ، وقال تعالى: { وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء مَنّ الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين } ، ولهذا قال تعالى رادًا عليهم شبهتهم: { وكم أهلكنا قبلهم من قرن } ، أي: وكم من أمة وقرن من المكذبين قد أهلكناهم بكفرهم { هم أحسن أثاثًا ورئيًا } ، أي: كانوا أحسن من هؤلاء: أموالًا، وأمتعةً، ومناظر، وأشكالًا ... ] (2) .
(1) "تفسير القرطبي11/141: 142".
(2) "تفسير ابن كثير3/135".