فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 2063

قال القرطبي_ رحمه الله_: [ قوله تعالى: { وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها } ، قال قتادة: أي: أغنياؤها، ورؤساؤها، وجبابرتها، وقادة الشر للرسل: { إنا بما أرسلتم به كافرون وقالوا نحن أكثر أموالًا وأولادًا } ، أي: فضلنا عليكم بالأموال والأولاد، ولو لم يكن ربكم راضيًا بما نحن عليه من الدين والفضل: لم يخولنا ذلك، { وما نحن بمعذبين } لأن من أحسن إليه: فلا يعذبه: فرد الله عليهم قولهم، وما احتجوا به من هذا، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء } ، أي: يوسعه { ويقدر } ، أي: يقتر، أي: إن الله هو الذي يفاضل بين عباده في الأرزاق امتحانًا لهم: فلا يدل شيء من ذلك على ما في العواقب، فسعة الرزق في الدنيا: لا تدل على سعادة الآخرة، فلا تظنوا أموالكم وأولادكم تغني عنكم غدًا شيئًا، ولكن أكثر الناس لا يعلمون هذا لأنهم لا يتأمّلون ثم قال تأكيدًا: { وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى } ... ] (1) .

وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_ في تفسيره لهذه الآيات: [ { وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ } إلى الله { زُلْفَى } , وتدني إليه, وإنما الذي يقرب منه زلفى: الإيمان بما جاء به المرسلون, والعمل الصالح ] (2) .

* وقال تعالى: { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا } [ مريم: 73_ 74 ] .

(1) "تفسير القرطبي14/305".

(2) "تفسير السعدي/496".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت