فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 2063

* وفي قوله تعالى: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } [ الروم: 30 ] .

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ قوله تعالى: { ذلك الدين القيم } ، أي: التمسك بالشريعة، والفطرة السليمة: هو الدين القيم المستقيم، { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ، أي: فلهذا لا يعرفه أكثر الناس: فهم عنه ناكبون كما قال تعالى: { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } ، وقال تعالى: { وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله } الآية ] (1) .

ــ وقد بين تعالى أن الاستدلال على الحق بالكثرة والقوة المادية: سبيل عباده الأخسرين الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، فهم الذين يستدلون بذلك: على أن ما هم عليه: هو الحق، وقد ردّ الله تعالى عليهم هذا الاستدلال، وبين بطلانه، وتهافته، وأن مظاهر القوة المادية من: الكثرة، والمال، والعتاد: هي عينها_ غالبًا_: سبب الإعراض عن الحق، والصدّ عنه، فكيف تكون هي دليل الحق وحجته ؟! .

* قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ } [ سبأ: 35_ 37 ] .

(1) "تفسير ابن كثير3/434".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت