وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[ يخبر تعالى: أن هذا القرآن: هو آيات الكتاب الدالة على كل ما يحتاج إليه العباد من أصول الدين وفروعه، وأن الذي أنزل إلى الرسول من ربه: هو الحق المبين، لأن أخباره: صدق، وأوامره ونواهيه: عدل مؤيدة بالأدلة والبراهين القاطعة، فمن أقبل عليه، وعلى علمه: كان من أهل العلم بالحق الذي يوجب لهم علمهم به: العملَ بما أوجب الله .
{ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ } بهذا القرآن: إما جهلًا، وإعراضًا عنه، وعدم اهتمام به، وإما عنادًا, وظلمًا، فلذلك: أكثر الناس غير منتفعين به لعدم السبب الموجب للانتفاع ] (1) .
* وفي قوله تعالى: { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا }
[ الإسراء: 89 ] .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ قوله: { ولقد صرفنا للناس } الآية، أي: بينا لهم الحجج، والبراهين القاطعة، ووضحنا لهم الحق، وشرحناه، وبسطناه ومع هذا { فأبى أكثر الناس إلا كفورًا } ، أي: جحودًا للحق، وردًا للصواب ] (2) .
وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ يقول تعالى: { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ } ، أي: نوعنا فيه المواعظ والأمثال، وثنينا فيه المعاني التي يضطر إليها العباد لأجل أن يتذكروا ويتقوا، فلم يتذكر إلا القليل منهم الذين سبقت لهم من الله سابقة السعادة، وأعانهم الله بتوفيقه، وأما أكثر الناس: فأبوا إلا كفورًا لهذه النعمة التي هي أكبر من جميع النعم، وجعلوا يتعنتون عليه باقتراح آيات غير آياته يخترعونها من تلقاء أنفسهم الظالمة الجاهلة ] (3) .
(1) "تفسير السعدي/286".
(2) "تفسير ابن كثير3/63".
(3) "تفسير السعدي/328: 329".