{ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ } ، أي: خارجين عن طاعة الله، متبعين لأهوائهم بغير هدى من الله، فالله تعالى امتحن العباد بإرسال الرسل، وإنزال الكتب وأمرهم باتباع عهده وهداه: فلم يمتثل لأمره إلا القليل من الناس الذين سبقت لهم من الله سابقة السعادة، وأما أكثر الخلق: فأعرضوا عن الهدى، واستكبروا عمّا جاءت به الرسل: فأحل الله بهم من عقوباته المتنوعة ما أحل ] (1) .
* وفي قوله تعالى: { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } [ يوسف: 103 ] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ } على إيمانهم { بِمُؤْمِنِينَ } ، فإن مداركهم, ومقاصدهم قد أصبحت فاسدة، فلا ينفعهم حرص الناصحين عليهم، ولو عدمت الموانع بأنهم كانوا يعلمونهم، ويدعونهم إلى ما فيه الخير لهم، ودفع الشر عنهم من غير أجر ولا عوض، ولو أقاموا لهم من الشواهد, والآيات الدالات على صدقهم ما أقاموا ] (2) .
* وفي قوله تعالى: { المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ } [الرعد: 1 ] :
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ قوله: { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } كقوله: { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } ، أي: مع هذا البيان، والجلاء، والوضوح لا يؤمن أكثرهم لما فيهم من الشقاق، والعناد، والنفاق] (3) .
(1) "تفسير السعدي/197".
(2) "تفسير السعدي/282".
(3) "تفسير ابن كثير2/499".