ودلت هذه الآية على أنه لا يستدل على الحق بكثرة أهله، ولا يدل قلة السالكين لأمر من الأمور: أن يكون غير حق بل الواقع بخلاف ذلك: فإن أهل الحق: هم الأقلون عددًا، الأعظمون عند الله قدرًا وأجرًا بل الواجب أن يستدل على الحق, والباطل بالطرق الموصلة إليه ] (1) .
* وفي قوله تعالى: { قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } [ الأعراف: 16_ 17 ] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ { ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ } ، أي: من جميع الجهات والجوانب، ومن كل طريق يتمكن فيه من إدراك بعض مقصوده فيهم، ولمّا علم الخبيث أنهم ضعفاء قد تغلب الغفلة على كثير منهم، وكان جازمًا ببذل مجهوده على إغوائهم: ظن وصدق ظنه، فقال: { وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } ، فإن القيام بالشكر من سلوك الصراط المستقيم، وهو يريد صدهم عنه، وعدم قيامهم به ] (2) .
* وفي قوله تعالى: { وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ } [ الأعراف: 102 ] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ { وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ } ، أي: وما وجدنا لأكثر الأمم الذين أرسل الله إليهم الرسل من عهد، أي: من ثبات والتزام لوصية الله التي أوصى بها جميع العالمين، ولا انقادوا لأوامره التي ساقها إليهم على ألسنة رسله .
(1) "تفسير السعدي/174".
(2) "تفسير السعدي/185".