فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 2063

* وقال ابن كثير_ رحمه الله_ كذلك_ في تفسير قوله تعالى: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ الله إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [ الأنعام: 116 ] , قال:

[ يخبر تعالى عن حال أكثر أهل الأرض من بني آدم أنه: الضلال كما قال تعالى: { ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين } ، وقال تعالى: { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } ، وهم في ضلالهم ليسوا على يقين من أمرهم، وإنما هم في ظنون كاذبة، وحسبان باطل إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ] (1) .

وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_ في تفسيره لنفس الآية:

[ يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم محذرًا عن طاعة أكثر الناس: { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ الله } ، فإن أكثرهم قد انحرفوا في أديانهم، وأعمالهم، وعلومهم، فأديانهم فاسدة، وأعمالهم تبع لأهوائهم، وعلومهم ليس فيها تحقيق، ولا إيصال لسواء الطريق بل غايتهم أنهم يتبعون الظن الذي لا يغني من الحق شيئًا، ويتخرصون في القول على الله ما لا يعلمون، ومن كان بهذه المثابة: فحري أن يُحذر الله منه عباده، ويصف لهم أحوالهم لأن هذا وإن كان خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم: فإن أمته تبع له في سائر الأحكام التي ليست من خصائصه .

والله تعالى: أصدق قيلًا، وأصدق حديثًا، و { هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ } ، وأعلم بمن يهتدي ويهدي: فيجب عليكم أيها المؤمنون أن تتبعوا نصائحه، وأوامره، ونواهيه لأنه أعلم بمصالحكم، وأرحم بكم من أنفسكم .

(1) "المرجع السابق2/169".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت