فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 2063

* وقال تعالى_ كذلك_: { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ }

[ الحاقة: 25_31 ] .

فعموم قوله: { مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ } : دال بما فيه الكفاية على أن أسباب القوة المادية من العَدد والعُدد, والمال والسلطان: لا تغني أصحابها شيئًا .

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ { مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ } , أي: لم يدفع عني مالي, ولا جاهي عذاب الله, وبأسه بل خَلُص الأمر إلي وحدي, فلا معين لي, ولا مجير ] (1) .

ــ بل إن الله سبحانه وتعالى_ وهو أحكم الحاكمين_ قد نص على أن هذه المظاهر للقوة المادية، من: عدد، وعدة، ومال إنما يعطيها للمعرضين عن هديه، المنحرفين عن سبيله: استدراجًا لهم، ومكرًا بهم ليتمادوا في ضلالهم وغيهم: فتتم خسارتهم، ويتحقق هلاكهم، والجزاء من جنس العمل، وما ربك بظلام للعبيد.

فكانت حقيقة هذة القوة المادية، من عدد، وعدة، ومال حالَ الإعراض عن هدي الله، والانحراف عن سبيله: أنها عقوبة قدرية لا منحة ربانية .

* قال تعالى: { قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا } [ مريم: 75 ] .

(1) "تفسير ابن كثير4/417".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت