فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 2063

فـ( أخبر هنا أن من كان في الضلالة بأن رضيها لنفسه، وسعى فيها: فإن الله يمده منها، ويزيده فيها حبًا: عقوبة له على اختيارها على الهدى، قال تعالى: { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ } ، { وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } .

{ حَتَّى إِذَا رَأَوْا } _ أي: القائلون: { أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا } _: { مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ } بقتل أو غيره، { وَإِمَّا السَّاعَةَ } التي هي باب الجزاء على الأعمال: { فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا} ، أي: فحينئذ يتبين لهم بطلان دعواهم، وأنها دعوى مضمحلة، ويتيقنون أنهم أهل الشر، { وَأَضْعَفُ جُنْدًا} ، ولكن لا يفيدهم هذا العلم شيئًا لأنه لا يمكنهم الرجوع إلى الدنيا فيعملون غير عملهم الأول ) (1) .

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم، المدعين: أنهم على الحق، وأنكم على الباطل: { من كان في الضلالة } ، أي: منا ومنكم، { فليمدد له الرحمن مدًا } ، أي: فأمهله الرحمن فيما هو فيه حتى يلقى ربه، وينقضي أجله: إما العذاب يصيبه ، وإما الساعة بغتة تأتيه، { فسيعلمون } حينئذ {من هو شر مكانًا وأضعف جندًا } في مقابلة ما احتجوا به من خيرية المقام، وحسن الندي ] (2) .

* وقال تعالى: { فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ } [ المؤمنون: 53_ 56 ] .

(1) "تفسير السعدي/353".

(2) "تفسير ابن كثير3/135".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت