فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 2063

* وأنزل الله تعالى_ كذلك_ قوله: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا } [ الكهف: 28_29 ] .

فأمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يصبر نفسه مع هؤلاء النفر الضعاف لأنهم هم أهل الحق وإن كانوا فقراء، ضعفاء، مستضعفين كما نهى الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم عن طاعة أهل الباطل وعدم السماع لهم وإن كانوا هم أهل الجاه، والمال، والشرف، والمنصب .

وتأمّل قوله سبحانه وتعالى بعد هذا الأمر, والنهي: { وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ...} : تستيقن أن"الحق"لا يُعرف بأمر خارج عن ذاته، فلا يعرف بكثرة و قوة أو شرف و جاه أو غنىً ومال أو غير ذلك ممّا هو أجنبي عن ذات الحق وماهيته .

ــ وحقيقة الحال: أن الوقوف عند هذه الأعراض الخارجية من العَدد، والعُدد، والمال، والمنصب، والجاه، وغير ذلك من مظاهر القوة المادية، وجعلها حكمًا بين ما هو حق، وما هو باطل: دليل ضعف العقل وتفاهته، وخواء النفس وفراغها من الحقائق، ومن ثم: تتعلق بهذه الامور لتداري بذلك نقصها، وتستر سوءاتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت