* وقال تعالى: { وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ } .
ـ وهذه الآيات ظاهرة في كون القلة: هم جند الحق، وحزبه، وأتباعه، وأنصاره، وأنهم_ على قلتهم: عددًا وعدة_: هم القائمون بدين الله، والحق الذي يحبه ويرضاه: علمًا, وعملًا .
قال الشاطبي_ رحمه الله_: [ وهذه سنة الله في الخلق: إن أهل الحق في جنب أهل الباطل: قليل لقوله تعالى: { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } , وقوله تعالى: { وقليل من عبادي الشكور } , ولينجز الله ما وعد به نبيه صلى الله عليه وسلم من عَود وصف الغربة إليه، فإن الغربة لا تكون إلا مع فقد الأهل أو قلتهم ] (1) .
* وفي قوله تعالى: { فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ } [ هود: 116 ] .
قال ابن كثير_ رحمه الله_:
[ يقول تعالى: فهلا وجد من القرون الماضية بقايا من أهل الخير: ينهون عمّا كان يقع بينهم من الشرور، والمنكرات، والفساد في الأرض، وقوله: { إلا قليلًا } ، أي: قد وجد منهم من هذا الضرب: قليل، لم يكونوا كثيرًا، وهم الذين أنجاهم الله عند حلول غِيره، وفجأة نقمته ] (2) .
(1) "الاعتصام1/18".
(2) "تفسير ابن كثير2/465".