وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ لما ذكر تعالى إهلاك الأمم المكذبة للرسل، وأن أكثرهم منحرفون عن أهل الكتب الإلهية، وذلك كله يقضي على الأديان بالذهاب والاضمحلال: ذكر أنه لولا أنه جعل في القرون الماضية بقايا من أهل الخير: يدعون إلى الهدى، وينهون عن الفساد والردى، فحصل من نفعهم، وأبقيت بهم الأديان، ولكنهم قليلون جدًا، وغاية الأمر: أنهم نجوا باتباعهم المرسلين، وقيامهم بما قاموا به من دينهم، ويكون حجة الله أجراها على أيديهم، ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة ] (1) .
ــ وقد دلت السنة على ما دل عليه القرآن من كون الحق لا يعرف بكثرة أتباعه، ولا بقوتهم المادية من مال وعتاد، ومنصب وجاه، ونحوه:
* قال صلى الله عليه وسلم:"يقول الله تعالى: يا آدم أخرج بعث النار؟".
قال:"من كل ألف: تسعمائة وتسعة وتسعين، فعنده: يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى, ولكن عذاب الله شديد" (2) .
* وعن أنس بن مالك_ رضي الله عنه_, قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أنا أول شفيع في الجنة, لم يصدق نبي من الأنبياء ما صدقت, وإن من الأنبياء نبيًا ما يصدقه من أمته إلا رجل واحد" (3) .
* وفي لفظ:"ما صُدق نبي من الأنبياء ما صُدقت، إن من الأنبياء من لم يُصدقه من أمته إلا رجل واحد" (4) .
* ومن حديث ابن عباس_ رضي الله عنهما_، قال صلى الله عليه وسلم:"عرضت علي الأمم, فرأيت النبي ومعه الرهيط, والنبي ومعه الرجل والرجلان, والنبي ليس معه أحد" (5) .
* وقد قال صلى الله عليه وسلم:"بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود كما بدأ غريبًا: فطوبى للغرباء" (6) .
(1) "تفسير السعدي/270".
(2) "البخاري3/1221, 5/2392","مسلم1/201".
(3) "مسلم1/188".
(4) "صحيح ابن حبان14/136".
(5) "مسلم1/199".
(6) "مسلم1/130".