* ومن حديث ابن عباس_ رضي الله عنهما_ في قصة سؤالات هرقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه:
"فقال هرقل: هل ههنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، قالوا: نعم، قال أبو سفيان: فدعيت في نفر من قريش: فدخلنا على هرقل: فأجلسنا بين يديه، فقال أيكم أقرب نسبًا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ ."
فقال أبو سفيان: فقلت: أنا، فأجلسوني بين يديه، وأجلسوا أصحابي خلفي ثم دعا بترجمانه: فقال له: قل لهم إني سائل هذا عن الرجل الذي يزعم أنه نبي، فإن كذبني: فكذبوه .
قال: فقال أبو سفيان: وأيم الله لولا مخافة أن يؤثر علي الكذب: لكذبت ثم قال لترجمانه سله، كيف هو فيكم؟.
قال: قلت: هو فينا ذو حسب، قال: فهل كان من آبائه ملك ؟، قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟، قلت: لا .
قال: ومن يتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم ؟ .
قال: قلت: بل ضعفاؤهم، قال: أيزيدون أم ينقصون ؟، قال: قلت: لا بل يزيدون. قال: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ؟، قال: قلت: لا .
قال: فهل قاتلتموه ؟، قلت: نعم، قال: فكيف كان قتالكم إياه ؟.
قال: قلت: تكون الحرب بيننا وبينه سجالًا: يصيب منا، ونصيب منه .
قال: فهل يغدر ؟، قلت: لا، ونحن منه في مدة: لا ندري ما هو صانع فيها، قال: فوالله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها غير هذه .
قال: فهل قال هذا القول أحد قبله ؟، قال: قلت: لا .
قال لترجمانه: قل له: إني سألتك عن حسبه: فزعمت أنه ذو حسب، وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها .
وسألتك: هل كان في آبائه ملك: فزعمت أن لا، فقلت: لو كان من آبائه ملك: قلت رجل يطلب ملك آبائه .
وسألتك عن أتباعه: أضعفاؤهم أم أشرافهم: فقلت: بل ضعفاؤهم، وهم أتباع الرسل .
وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال: فزعمت أن لا: فقد عرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله .