وسألتك: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخله سخطة له: فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب .
وسألتك هل يزيدون أو ينقصون: فزعمت أنهم يزيدون، وكذلك الإيمان حتى يتم.
وسألتك: هل قاتلتموه: فزعمت أنكم قد قاتلتموه: فتكون الحرب بينكم وبينه سجالًا: ينال منكم، وتنالون منه، وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة .
وسألتك: هل يغدر: فزعمت أنه لا يغدر، وكذلك الرسل لا تغدر .
وسألتك: هل قال هذا القول أحد قبله: فزعمت أن لا: فقلت: لو قال هذا القول أحد قبله: قلت رجل إئتم بقول قيل قبله .
قال: ثم قال: بم يأمركم ؟، قلت: يأمرنا بالصلاة، والزكاة، والصلة، والعفاف .
قال: إن يكن ما تقول فيه حقًا: فإنه نبي، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظنه منكم، ولو أني أعلم أني أخلص إليه: لأحببت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، وليبلغن ملكه ما تحت قدمي" (1) ."
وهذا الحديث: حديث جليل القدر، عظيم النفع، كثير الفائدة، ولذا أحببت سوقه على هذا الوجه، وهو دال على ما نحن فيه من وجوه عدة تعلم بالتأمّل، والتدبّر، والله يهدي من يشاء إلى صراطه المستقيم .
ــ والقول بأن الحق لا يعرف بكثرة أتباعه، ولا بقوتهم المادية من مال وعتاد، ومنصب وجاه، ونحوه: هو من المقطوع به عند سلفنا الصالح، وقد مرت معنا جملة من الآثار الدالة على ذلك، وقد تكرر معنا:
* قول عبد الله بن مسعود_رضي الله عنه_ لعمرو بن ميمون:"جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة، والجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك" (2) .
* وفي رواية حسنة:"ويحك إن جمهور الناس فارقوا الجماعة: إن الجماعة ما وافق طاعة الله عز وجل" (3) .
(1) "البخاري1/7: 8، 3/1061"،"مسلم3/1394: 1395"، واللفظ له .
(2) "شرح أصول اعتقاد أهل السنة1/108, 169"،"تاريخ دمشق ابن عساكر13/642: 643"،"تهذيب الكمال22/264","إغاثة اللهفان".
(3) "تاريخ دمشق13/643"،"تهذيب الكمال22/265".