قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [والله قد أمرنا ألا نقول إلا الحق، وألا نقول عليه إلا بعلم، وأمرنا بالعدل والقسط: فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني_ فضلًا عن الرافضي_ قولًا فيه حق: أن نتركه أو نرده كله بل لا نرد إلا ما فيه من الباطل دون ما فيه من الحق] (1) .
ــ كما أن قبول الحق_ كذلك_ من كل من جاء به أيًا كان: هو مقتضى، ولازم ما أمرنا به من إخلاص الدين لله وحده لا شريك له، فمن أخلص دينه لله حقًا: كان الحق مطلبه، ومقصده دائمًا وأبدًا على يد من جاءه ولو كان أبغض بغيض لنفسه.
أما من كان لا يقبل الحق إلا من خاصته أو مَنْ يهوى مِن فرد أو طائفة؛ فإخلاصه: مدخول بل إخلاصه ليس للحق ذاته بقدر ما هو لمن حصر تلقي الحق فيه من فرد أو طائفة.
* قال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] .
* وقال تعالى: {قل إني أُمرت أن أعبد الله مخلصًا له الدين} [الزمر: 11]
قال إبراهيم بن أدهم_ رحمه الله_:"الإخلاص: صدق النية مع الله تعالى".
وقيل لسهل: أي شيء أشد على النفس؟، فقال:"الإخلاص إذ ليس لها فيه نصيب".
وقيل:"الإخلاص: دوام المراقبة، ونسيان الحظوظ كلها".
قال الغزالي_ رحمه الله_: [وهذا هو البيان الكامل] (2) .
* وقد مر معنا قول الإمام الشافعي_ رحمه الله_:"ما ناظرت أحدًا قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان، ويكون عليه رعاية من الله وحفظ، وما ناظرت أحدًا إلا ولم أبال بَيّن الله الحق على لساني أو لسانه" (3) .
ـ وقد دلت السنة_ كذلك_ على أن من جاء بالحق_ وهو الموافق للكتاب والسنة_: قُبِلَ منه أيًا كان:
(1) "منهاج السنة 2/ 342".
(2) "إحياء علوم الدين 4/ 402: 403".
(3) "الحلية 9/ 118"،"صفوة الصفوة 2/ 251".