فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 2063

ــ وقبول الحق من كل مَنْ جاء به أيًا كان: هو من مقتضى القسط الذي أُمرنا به أمرًا مطلقًا ولو مع أبغض الناس إلينا:

* قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8] .

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[أي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بما أُمِرُوا بالإيمان به: قوموا بلازم إيمانكم بأن تكونوا {قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} : بأن تنشط للقيام بالقسط حركاتكم الظاهرة والباطنة، وأن يكون ذلك القيام لله وحده لا لغرض من الأغراض الدنيوية، وأن تكونوا قاصدين للقسط، الذي هو العدل: لا الإفراط، ولا التفريط في أقوالكم، ولا في أفعالكم، وقوموا بذلك: على القريب والبعيد، والصديق والعدو، {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ} ، أي: لا يحملنكم {شَنَآنُ قَوْمٍ} ، أي: بُغْضهم {عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا} كما يفعله من لا عدل عنده ولا قسط بل كما تشهدون لوليكم: فاشهدوا عليه، وكما تشهدون على عدوكم: فاشهدوا له، فلو كان كافرًا أو مبتدعًا: فإنه يجب العدل فيه، وقبول ما يأتي به من الحق لا لأنه قاله، ولا يرد الحق لأجل قوله: فإن هذا ظلم للحق.

{اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ، أي: كلما حرصتم على العدل، واجتهدتم في العمل به: كان ذلك أقرب لتقوى قلوبكم، فإن تم العدل: كملت التقوى، {إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} فمجازيكم بأعمالكم: خيرها وشرها، صغيرها وكبيرها جزاءً عاجلًا وآجلًا] (1) .

(1) "تفسير السعدي/137: 138".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت