فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 2063

"يستنصرون بخروج محمد صلى الله عليه وسلم على مشركي العرب، يعني بذلك: أهل الكتاب، فلما بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم، ورأوه من غيرهم: كفروا به وحسدوه".

وعن قتادة_ رحمه الله_ قوله: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} :"كانت اليهود تستفتح بمحمد صلى الله عليه وسلم على كفار العرب من قبل، وقالوا: اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده في التوراة: يعذبهم ويقتلهم: فلما بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم: فرأوا أنه بُعث من غيرهم: كفروا به حسدًا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به".

ونفس المعني مروي عن أبي العالية, والسدي, وابن جريج, ومجاهد, وغيرهم (1) .

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [أي: ولما جاءهم من عند الله على يد أفضل الخلق، وخاتم الأنبياء: الكتابُ المشتمل على تصديق ما معهم من التوراة، وقد علموا به، وتيقنوه على أنهم إذا كان وقع بينهم وبين المشركين في الجاهلية حروب: استنصروا بهذا النبي، وتوعدوهم بخروجه، وأنهم يقاتلون المشركين معه، فلما جاءهم هذا الكتاب والنبي الذي عرفوا: كفروا به بغيًا وحسدًا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده: فلعنهم الله، وغضب عليهم غضبًا بعد غضب لكثرة كفرهم، وتوالى شكهم وشركهم] (2) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ في الآية السابقة:[فوصف اليهود بأنهم كانوا يعرفون الحق قبل ظهور النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جاءهم من غير طائفة يهوونها: لم ينقادوا له.

وهذا يبتلى به كثير من المنتسبين إلى طائفة في العلم أو الدين أو إلى رئيس معظم عندهم، فإنهم لا يقبلون من الدين: لا فقهًا، ولا رواية إلا ما جاءت به طائفتهم] (3) .

(1) انظر آثارهم:"تفسير الطبري 1/ 411: 412".

(2) "تفسير السعدي/20".

(3) "اقتضاء الصراط المستقيم/8".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت