فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 2063

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[أي: وإذا أمر اليهود بالإيمان بما أنزل الله على رسوله، وهو القرآن: استكبروا وعتوا، و {قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ} ، أي: بما سواه من الكتب مع أن الواجب أن يؤمنوا بما أنزل الله مطلقًا: سواء أنزل عليهم أو على غيرهم، وهذا هو الإيمان النافع: الإيمان بما أنزل الله على جميع رسله، وأما التفريق بين الرسل والكتب، وزعم الإيمان ببعضها دون بعض، فهذا ليس بإيمان بل هو الكفر بعينه، ولهذا قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِالله وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الله وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا} .

ولهذا ردّ عليهم تبارك وتعالى هنا: ردًا شافيًا، وألزمهم إلزامًا لا محيد لهم عنه، فردّ عليهم بكفرهم بالقرآن بأمرين فقال: {وَهُوَ الْحَقُّ} ، فإذا كان هو الحق في جميع ما اشتمل عليه من الإخبارات، والأوامر، والنواهي، وهو من عند ربهم فالكفر به_بعد ذلك_: كفر بالله، وكفر بالحق الذي أنزله.

ثم قال: {مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ} ، أي: موافقًا له في كل ما دل عليه من الحق, ومهيمنًا عليه، فلِمَ تؤمنون بما أنزل عليكم، وتكفرون بنظيره؟، هل هذا إلا تعصب، واتباع للهوى لا للهدى؟!] (1) .

* وقال تعالى_ أيضًا_ عن أهل الكتاب: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ الله مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ الله عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة: 89] .

عن ابن عباس_ رضي الله عنهما_ قوله: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} ، يقول:

(1) "تفسير السعدي/20".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت