فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 2063

* وقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ الله قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إلى عَذَابِ السَّعِيرِ} [لقمان: 21] .

فرفضوا الحق وأعرضوا عنه مع وضوح دلائله, وظهور بيناته بل ومع إقرارهم في دواخلهم بأنه الحق لكونه لم يأتهم من طريق خاصتهم من الآباء ونحوهم.

وقد سبقت معنا هذه الآيات ونحوها عند حديثنا عن كون الحق لا يعرف بالرجال، ومن المعلوم أن من أسباب فساد التقليد: كونه يحصر الحق ويختزله في معينين من أشخاص أو طوائف، وهذا من أعظم الظلم للحق ذاته.

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [وهذه شبهة لرد الحق: واهية، فهذا دليل على إعراضهم عن الحق، ورغبتهم عنه، وعدم إنصافهم، فلو هدوا لرشدهم، وحسن قصدهم: لكان الحق هو القصد، ومن جعل الحق قصده، ووازن بينه وبين غيره: تبين له الحق قطعًا واتبعه إن كان منصفًا] (1) .

* وقال تعالى عن أهل الكتاب: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ الله قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ الله مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 91] .

فجعلوا سبب إعراضهم عن الحق ورده: أنه لم يأتهم من طريقهم هم.

(1) "تفسير السعدي/38".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت