فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 2063

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[يقول تعالى مسليًا الرسول صلى الله عليه وسلم: وكما جعلنا لك أعداء يردون دعوتك، ويحاربونك، ويحسدونك: فهذه سنتنا أن نجعل لكل نبي نرسله إلى الخلق: أعداء من شياطين الإنس، والجن: يقومون بضد ما جاءت به الرسل: {يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} ، أي: يزين بعضهم لبعض الأمر الذي يدعون إليه من الباطل، ويزخرفون له العبارات حتى يجعلوه في أحسن صورة: ليغتر به السفهاء، وينقاد له الأغبياء الذين لا يفهمون الحقائق، ولا يفقهون المعاني بل تعجبهم الألفاظ المزخرفة، والعبارات المموهة: فيعتقدون الحق باطلًا، والباطل حقًا، ولهذا قال تعالى: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} ...

ومن حكمته تعالى في جعله للأنبياء أعداءً، وللباطل أنصارًا قائمين بالدعوة إليه: أن يحصل لعباده الابتلاء، والامتحان: ليتميز الصادق من الكاذب، والعاقل من الجاهل، والبصير من الأعمى.

ومن حكمته: أن في ذلك بيانًا للحق، وتوضيحًا له، فإن الحق يستنير ويتضح: إذا قام الباطل يصارعه ويقاومه، فإنه_ حينئذ_ يتبين من أدلة الحق، وشواهده الدالة على صدقه وحقيقته، ومن فساد الباطل وبطلانه ما هو من أكبر المطالب التي يتنافس فيها المتنافسون] (1) .

* وقال تعالى_ كذلك_: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا}

[الفرقان: 31] .

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ} ، أي: من الذين لا يصلحون للخير، ولا يزكون عليه: يعارضونهم، ويردون عليهم، ويجادلونهم بالباطل.

(1) "تفسير السعدي/173: 174".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت