وهذا العلم: هو العلم مطلقًا، وهو العلم الحق، وما سواه: فإنما يكون حقًا بقدر قربه منه، ويكون باطلًا: بقدر بعده عنه، أما الأرآء المجردة أو المبنية علي غير هذه الأصول: فليست من العلم في شيء وإن تزخرفت للناظرين.
* قال تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ}
[العنكبوت: 49] .
فنصّت الآية على أن الذين أوتوا"العلم": هم الذين أوتوا"القرآن"علمًا, وفهمًا, وحفظًا, فكانت الآية نصًا في كون"العلم": هو العلم المنزل لا غير, وأن"أهل العلم": هم أهل هذا"العلم المنزل"لا غيرهم.
* وقال تعالى_ كذلك_: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إلى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [سبأ: 6] .
فالذين أوتوا"العلم": هم الذين يعرفون أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الكتاب, والسنة: هو الحق المطلق, وهو وحده طريق النجاة في الدنيا, والآخرة, فهذه الآية كالتي قبلها في بيان أن"العلم": إنما هو العلم المنزل لا غير, وأن"أهل العلم": هم أهل ذلك العلم لا غيرهم.
* وقال تعالى_ أيضًا_: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} [محمد: 16] .
والذين أوتوا العلم هنا: هم الصحابة_ رضوان الله عليهم_, والصحابة: لم يؤتوا غير الكتاب, والسنة, وقد شهد الله تعالى لهم شهادة مطلقة بأنهم قد أوتوا"العلم", ومدحهم بذلك: فدل على أن الكتاب, والسنة: هما"العلم"لا غيرهما من آراء البشر, وأهوائهم وإن استحسنتها العقول, وقنعت بها, ورأت فيها ما رأت.