وسواء قلنا: إن اللام في قوله تعالى: {الْعِلْمَ} للاستغراق أم للعهد, فـ"العلم"هنا لا يخرج عن العلم المنزل من الكتاب, والسنة إذ هو علم الصحابة.
* وقد جاء في حديث حذيفة الجليل في رفع الأمانة, قال:"حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين: قد رأيتُ أحدهما, وأنا أنتظر الآخر, حدثنا: أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم نزل القرآن: فعلموا من القرآن, وعلموا من السنة ..."الحديث (1) .
* وجاء من حديث ابن عمر_ رضي الله عنهما_ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال:"بينما أنا نائم إذ أتيت بقدح لبن, فقيل لي: اشرب: فشربت منه حتى إني لأرى الري يجري في أظفاري ثم أعطيت فضلتي عمر, قالوا: فما أولت ذلك, قال: العلم" (2) .
* وعن عبد الله بن مسعود_ رضي الله عنه_, قال:"عليكم بالعلم قبل أن يقبض, وقبضه: أن يذهب أهله, وإنكم ستجدون قومًا يزعمون أنهم يدعون إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم: فعليكم بالعلم, وإياكم والبدع, وإياكم والتنطع, وإياكم والتعمق, وعليكم بالعتيق" (3) .
فنص على أن العلم: هو العتيق, والعتيق: هو ما جاء عن السلف الصالح دون سواهم.
فـ"العلم": ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وعن أصحابه, وما عداه: أوهام, وخيالات.
ــ وقد قال تعالى: {وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ الله مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ}
[البقرة: 120] .
* وقال تعالى_ كذلك_: {وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنْ الظَّالِمِينَ}
[البقرة: 145] .
(1) "مسلم 1/ 126".
(2) "البخاري 1/ 43".
(3) "السنة للخلال 1/ 29: 30","ذم التأويل/31","شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/ 86".