فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 2063

فجعل الله تعالى"الهوى"في مقابل"العلم المنزل", فدل على أن كل ما كان بخلاف هذا العلم المنزل: فهو هوى مجرد أيًا كانت صورته, وأيًا كان بريقه.

* وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال:"العلم ثلاثة، فما سوى ذلك: فهو فضل: آية محكمة، وسنة قائمة، وفريضة عادلة" (1) .

قال الخطابي_ رحمه الله_:[الآية المحكمة: هي كتاب الله تعالى، واشترط فيها الإحكام: لأن من الآي ما هو منسوخ لا يعمل به وإنما يعمل بناسخه.

والسنة القائمة: هي الثابتة ممّا جاء عنه صلى الله عليه وسلم من السنن الثابتة.

وقوله:"أو فريضة عادلة": يحتمل وجهين من التأويل: أحدهما أن يكون من العدل في القسمة: فتكون معدلة على الأنصباء, والسهام المذكورة في الكتاب والسنة.

والوجه الآخر: أن تكون مستنبطة من الكتاب, والسنة, ومن معناهما: فتكون هذه الفريضة تعدل ما أخذ من الكتاب, والسنة إذ كانت في معنى ما أخذ عنهما نصًا] (2) .

وقال صديق حسن خان_ رحمه الله_: [اللام في قوله صلى الله عليه وسلم:"العلم": قيل: للعهد، أي: علم الدين، وقيل: للاستغراق كما في قوله تعالى: {الحمد لله} ، وهو الراجح، والمراد بالآية: الكتاب العزيز، وبالسنة: علم الحديث الشريف، وبالفريضة: علم الميراث، وهو جزء من علم الكتاب والسنة.

وما سوى هذين الأصلين:"فضل"، أي: زائد لا ضرورة فيه كائنًا ما كان، ولا سيما العلوم التي جاءت من كفرة اليونان، وليست مبنية على أساس شرعي ولا على عرفان بل حدثت هي في الإسلام بعد انقراض القرون الثلاثة المشهود لها بالخير فإنها ليس فيها من الخير شيء بل كلها كما قيل: علم لا ينفع، وجهل لا يضر.

(1) "المستدرك 4/ 369"،"أبو داود 3/ 119"،"ابن ماجه 1/ 21"،"البيهقي 6/ 208"،"الدارقطني 4/ 67".

(2) "تفسير القرطبي 5/ 56", وانظر:"معالم السنن للخطابي 4/ 83".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت