ومَنْ تمسّك بأذيال الكتاب الإلهي، والحديث النبوي: فقد استغنى عن جميع العلوم والفنون، وكل الصيد في جوف الفرا، ومن لم يستغن بما جاء عن الله تعالى ورسوله، ولم يره كافيًا، وافيًا لأمور الدنيا والاخرة: فلا أغناه الله، ولا حيّاه.
والمعرض عن هذين العلمين الكريمين، والأصلين الشريفين الجامعين للعلوم النافعة في المعاش، والمعاد إلى الخوض في الفنون الأجنبية، والاشتغال بها ليلًا ونهارًا، والاستغراق فيها بأوقاته كلها: ليس أهلًا للتخاطب، ولا محلًا للالتفات، ولا موفقًا للخير، ولا موقعًا للنجاة.
وفي حديث معاوية_ رضي الله عنه_، قال:"إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الأغلوطات"، رواه أبو داود.
وهذه الفنون غالبها من هذا القبيل، ونهى_ أيضًا_ عن النظر في الكتب السماوية المنزلة على الانبياء عليهم السلام من قبله في هذه الجهالات، والخرافات التي سموها علومًا وفنونًا، وجعلوها من مواسم الفضيلة، وربطوا بها كمال الشخص، وحصروه في اكتسابها الذي لا ينبغي التعبير عنه إلا بإضاعة الأوقات، وإهلاك النفس الناطقة بإلقائها في الموبقات، أعاذنا الله وإخواننا المسلمين المتبعين عمّا يكره، ولا يرضاه، وصاننا وإياهم عمّا يضر في دين الإله إنه قريب، مجيب، وبالله التوفيق، وهو المستعان] (1) .
ــ ويدخل فيما ذكره صديق حسن خان_ رحمه الله_ من تلك الجهالات التي يسميها أربابها: علمًا: ما فُتن به كثير من رجالات الدعوة اليوم وظنوه طريقًا للتمكين لدين الله وشرعه ممّا يُعرف: بـ"علم السياسة"المأخوذ عن كفرة الغرب والشرق، وفتنته اليوم كفتنة علم الكلام يوم ظهر في الصد عن دين الله الحق، والإعراض عن هدي الكتاب والسنة، وكلاهما ممّا جاءنا من كفرة الغرب_ أساسًا_ مع فسادهما في أنفسهما.
واستمع لشيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ وهو يقول مزلزلًا:
(1) "أبجد العلوم 1/ 359: 360".