فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 2063

* وقال تعالى: { لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } [ آل عمران: 164 ] .

ـ فهذا العلم الذي يمتنّ الله تعالى به على خير خلقه وصفوتهم: هو العلم الشريف؛ الشريف في مادته ومعناه، الشريف في قلبه وقالبه، الشريف في شكله ومضمونه، وإنما يكون كذلك: حين يكون واقعًا حيًا ملموسًا، يراه الناس، ويحسون به، وهكذا أراده من أنزله من السماء إلى الأرض .

فالعلم الشريف، الوارد فضلُه، الممدوح أهلُه، الموصوفُة به الطائفة المنصورة: هو العلم النافع، ولا يكون نافعًا إلا إذا كان العمل صاحبه وقرينه .

فـ ( المراد بالعلم في هذه الأخبار: النافع, المُخمد للهوى القامع, الذي تكتنفه الخشية, ويكون معه الخوف والإنابة أما علم معه الرغبة في الدنيا, والتملق لأبنائها, وصرف الهمة لاكتسابها, والجمع في الادخار, والمباهاة, والاستكثار, وطول الأمل: فما أبعده من ذلك ) (1) .

قال الشاطبي_ رحمه الله_:

[ العلم وسيلة من الوسائل، ليس مقصودًا لنفسه من حيث النظر الشرعي، وإنما هو وسيلة إلى العمل، وكل ما ورد في فضل العلم فإنما هو ثابت للعلم من جهة ما هو مكلَّف بالعمل به ] (2) .

* وقد قال الإمام سفيان الثوري_ رحمه الله_:"إنما يُتعلم العلم ليُتقى به الله، وإنما فُضِّل العلم على غيره لأنه يُتقى به الله" (3) .

* وقد قال تعالى لأشرف خلقه صلوات ربي وسلامه عليه: { فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا، إنه بما تعملون بصير } [ هود: 112 ] .

فالعبد مأمور بالاستقامة بقدر ما تواردت عليه حجج الشرع وأوامره، ولأهل العلم من ذلك النصيب الأوفر، ولذا: كانوا أحق الناس بالاستقامة على أمر الله، وهم في ذلك: تبعًا لصاحب ميراثهم صلوات ربي وسلامه عليه .

(1) "فيض القدير4/389".

(2) "الموافقات1/65".

(3) "جامع بيان العلم1/192".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت