فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 2063

وقد كان الحسن_ رحمه الله_، يقول:"الذي يفوق الناس في العلم: جدير أن يفوقهم في العمل" (1) .

* وقد قال تعالى: { كَبُر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } [ الصف: 3 ] .

فمن كان حظه من علمه: القول دون الفعل: كان من أهل المقت لا من أهل الفضل وإن كان خزانة للعلم .

فعُلم بذلك: أن أهل العلم الذين وردت الأدلة ببيان فضلهم: هم العلماء العاملون بعلمهم لا غيرهم .

وهذه الآية مع قوله صلى الله عليه وسلم:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين": يدلان على أن التفقه في الدين: هو العلم والعمل به جميعًا إذ لا يجتمع المقت وإرادة الخير .

قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ ومن فَقَّهه في دينه فقد أراد به خيرًا إذا أريد بالفقه: العلم المستلزم للعمل، وأما إن أريد به مجرد العلم: فلا يدل على أن من فقه في الدين فقد أريد به خيرًا ] (2) .

ـ فمن وقف عند مجرد العلم ولم يَعْمل بعلمه: لم يُرد به الخير كما أنه في الحقيقة: لم يفقه في الدين .

* وقد قال تعالى: { أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وممّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله الْأَمْثَالَ } [ الرعد: 17 ] .

(1) "جامع بيان العلم2/10".

(2) "مفتاح دار السعادة1/60".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت