فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 2063

* قال ابن عباس_ رضي الله عنه_:"قوله: { مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارًا } ، والأسفار: الكتب، فجعل الله مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يتبع ما فيه: كمثل الحمار يحمل كتاب الله الثقيل لا يدري ما فيه ثم قال: { بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله } " (1) .

قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ فقاس من حمله سبحانه كتابه ليؤمن به، ويتدبره ويعمل به، ويدعو إليه ثم خالف ذلك ولم يحمله إلا على ظهر قلب؛ فقراءته بغير تدبر، ولا تفهم، ولا اتباع له، ولا تحكيم له، وعمل بموجبه: كحمار على ظهره زاملة أسفار لا يدري ما فيها، وحظه منها: حمله على ظهره ليس إلا فحظه من كتاب الله: كحظ الحمار من الكتب التي على ظهره، فهذا المثل وإن كان قد ضُرب لليهود: فهو متناول من حيث المعنى لمن حمل القرآن: فترك العمل به ولم يؤد حقه، ولم يرعه حق رعايته ] (2) .

فشبه الله سبحانه وتعالى من آتاه العلم: فلم يعمل به: بالحمار الذي يحمل الكتب الكثيرة النافعة في ذاتها ولكنه لا ينتفع بها لصفته البهيمية: فكذلك من حمل علمًا ولم يعمل به، وكما أن حمل الحمار لهذه الأسفار لا يغير من حقيقته شيئًا: فكذلك من حُمّل علمًا ثم لم يحمله، والجزاء من جنس العمل .

بل من حمل العلم، ولم يعمل به: ( أسوأ حالًا من الحمير لأن الحمار لا فهم له، وهؤلاء: لهم فهوم لم يستعملوها، ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى: { أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون } ، وقال تعالى ههنا: { بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين } ) (3) .

(1) "المرجع السابق28/98".

(2) "إعلام الموقعين1/165".

(3) "تفسير ابن كثير4/365".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت