فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 2063

وقال ابن القيم_ رحمه الله_[ الجهل نوعان: عدم العلم بالحق النافع، وعدم العمل بموجبه ومقتضاه، فكلاهما: جهل: لغةً، وعرفًا، وشرعًا، وحقيقةً ...

وسمى عدم مراعاة العلم: جهلًا، إما لأنه لم ينتفع به: فنزل منزلة الجاهل، وإما لجهله بسوء ما تجني عواقب فعله ] (1) .

ولذلك, قال المناوي_ رحمه الله_: [ العالم: من يعمل, ومن لا يعمل: فهو والجاهل سواء بل الجاهل خير منه لأن علمه حجة عليه, فأُسُّ الطريق: العلم, ونتيجته: العمل, وفائدة العلم إنما هي العمل به لأن العلم بلا عمل: عاطل, والعمل بغير علم: باطل ] (2) .

ــ فمن لم يعمل بعلمه: ليس بعالم أصلًا، فهو خارج_ ولا كرامة_ عن زمرة علماء هذا الدين بل هو لم يخرج بعد عن حد الجهل، ومسماه: لغة، وعرفًا، وشرعًا، وحقيقة بل قد قام الدليل الصحيح الصريح على أنه منحط عن رتبة بني آدم ملتحق برتبة الحيوان البهيم .

* قال تعالى: { مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوه كمثل الحمار يحمل أسفارًا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين } [ الجمعة: 5 ] .

قال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_: [ يقول تعالى ذكره: مثل الذين أوتوا التوراة من اليهود والنصارى فحملوا العمل بها، { ثم لم يحملوها } ، يقول: ثم لم يعملوا بما فيها، وكذبوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقد أمروا بالإيمان به فيها، واتباعه، والتصديق به: { كمثل الحمار يحمل أسفارًا } ، يقول: كمثل الحمار يحمل على ظهره كتبًا من كتب العلم: لا ينتفع بها، ولا يعقل ما فيها: فكذلك الذين أوتوا التوراة التي فيها بيان أمر محمد صلى الله عليه وسلم، مثلهم إذا لم ينتفعوا بما فيها: كمثل الحمار الذي يحمل أسفارًا فيها علم: فهو لا يعقلها، ولا ينتفع بها ] (3) .

(1) "المدارج1/469: 470".

(2) "فيض القدير4/390".

(3) "تفسير الطبري28/97".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت