فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 2063

قيل: حجج الله لا تتناقص بل كلها حق: يصدق بعضها بعضًا، وإذا كان سبحانه قد أثبت الجهالة لمن عمل السوء، وقد أقر به، وبرسالته، وبأنه حَرّم ذلك، وتوعد عليه بالعقاب، ومع ذلك يحكم عليه بالجهالة التي لأجلها عمل السوء: فكيف بمن أشرك به، وكفر بآياته، وعادى رسله: أليس ذلك أجهل الجاهلين ؟!، وقد سمى تعالى أعداءه: جاهلين بعد إقامة الحجة عليهم، فقال: { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } ، فأمره الأحزاب عنهم بعد أن أقام عليهم الحجة وعلموا أنه صادق وقال: { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا} ، فالجاهلون: هم الكفار الذين علموا أنه رسول الله، فهنا العلم: لا ينافي الحكم على صاحبه بالجهل بل يُثبت له العلم، وينفى عنه في موضع واحد كما قال تعالى عن السحرة من اليهود: { ولقد علموا لمن في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون } : فأثبت لهم العلم الذي تقوم به عليهم الحجة، ونفى عنهم العلم النافع الموجب لترك الضار، وهذا نكتة المسألة، وسر الجواب: فما دخل النار إلا عالم، ولا دخلها إلا جاهل، وهذا العلم يجتمع مع الجهل في الرجل الواحد، يوضحه: أن الهوى، والغفلة، والإعراض: تصد عن كماله، واستحضاره، ومعرفة موجبه على التفصيل، وتقيم لصاحبه شبهًا، وتأويلات: تعارضه: فلا يزال المقتضى يضعف، والعارض يعمل عمله: حتى كأنه لم يكن، ويصير صاحبه بمنزلة الجاهل من كل وجه) (1) .

ـ قال الراغب الأصفهاني_ رحمه الله_:[ الجهل على ثلاثة أضرب:

الأول: وهو خلو النفس من العلم ...

الثاني: اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه .

والثالث: فعل الشيء بخلاف ما حقّه أن يفعل سواءً اعتقد فيه اعتقادًا صحيحًا أو فاسدًا كمن يترك الصلاة متعمدًا ] (2) .

(1) "شفاء العليل1/172".

(2) "مفردات ألفاظ القرآن/209".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت