فهرس الكتاب
{ فَمَثَلُهُ } في شدة حرصه على الدنيا، وانقطاع قلبه إليها: { كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} ، أي: لا يزال لاهثًا في كل حال، وهذا لا يزال حريصًا حرصًا قاطعًا قلبه لا يسد فاقته شيء من الدنيا...
وفي هذه الآيات: الترغيب في العمل بالعلم، وأن ذلك رفعة من الله لصاحبه، وعصمة من الشيطان .
والترهيب من عدم العمل به، وأنه نزول إلى أسفل سافلين، وتسليط للشيطان عليه، وفيه: أن اتباع الهوى، وإخلاد العبد إلى الشهوات: يكون سببًا للخذلان ] (1) .
قال القرطبي_ رحمه الله_:[ وهذا المثل في قول كثير من أهل العلم بالتأويل: عام في كل من أوتي القرآن: فلم يعمل به، وقيل: هو في كل منافق، والأول: أصح .
قال مجاهد في قوله تعالى: { فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} ، أي: إن تحمل عليه بدابتك أو برجلك: يلهث أو تتركه: يلهث، وكذلك من يقرأ الكتاب ولا يعمل بما فيه ] (2) .
* وعن ابن عباس_ رضي الله عنهما_، قال:"آتاه الله آياته: فتركها، فجعل الله مثله كمثل الكلب: إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث" (3) .
(1) "تفسير السعدي/206".
(2) "تفسير القرطبي7/323"، وانظر:"تفسير الطبري9/128: 129".
(3) "تفسير الطبري9/129".