فهرس الكتاب
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ فشبّه سبحانه من أتاه كتابه، وعلمه العلم الذي منعه غيره: فترك العمل به، واتبع هواه، وآثر سخط الله على رضاه، ودنياه على آخرته، والمخلوق على الخالق: بالكلب الذي هو من أخبث الحيوانات، وأوضعها قدرًا، وأخسها نفسًا، وهمته: لا تتعدى بطنه، وأشدها شرهًا، وحرصًا، ومن حرصه: أنه لا يمشي إلا وخطمه في الأرض يتشمم ويستروح حرصًا، وشرهًا، ولا يزال يشم دبره دون سائر أجزائه وإذا رميت إليه بحجر: رجع إليه ليعضه من فرط نهمته، وهو من أمهن الحيوانات، وأحملها للهوان، وأرضاها بالدنايا، والجيف القذرة المطروحة: أحب إليه من اللحم الطري، والعذرة: أحب إليه من الحلوى، وإذا ظفر بميتة تكفي مائة كلب: لم يدع كلبًا واحدًا يتناول منها شيئًا إلا هر عليه، وقهره لحرصه، وبخله، وشرهه، ومن عجيب أمره وحرصه: أنه إذا رأى ذا هيئة رثة، وثياب دنية، وحال زرية: نبحه وحمل عليه كأنه يتصور مشاركته له، ومنازعته في قوته، وإذا رأى ذا هيئة حسنة، وثياب جميلة، ورياسة: وضع له خطمه بالأرض، وخضع له، ولم يرفع إليه رأسه ] (1) .
ولا شك أن للمشبه: نصيب وحظ من المشبه به، ومن أصدق من الله قيلًا، ومن أحسن من الله حديثًا .
ومن كان هذا حاله: فمن أمحل المحال أن ينسب لدرة تاج الشرع المطهر: مِنَّةِ الله على رسله وأنبيائه: العلمِ الشريف .
ــ فتحصّل معنا ممّا سبق بدلالة الكتاب، والسنة، وإجماع الصحابة_ رضوان الله عليهم أجمعين_ أن هذا المصطلح الشرعي:"العلم": لا يطلق إلا على معرفة الحق، والعمل به، وأما المعرفة المجردة عن العمل: فليست في اصطلاح الشرع بعلم ألبتة بل هي: جهل: لغة، وشرعًا، وحقيقة، وعرفًا .
أما إطلاق"العلم"على المعرفة المجردة عن العمل مهما عظمت هذه المعرفة واتسعت: فهو اصطلاح حادث، باطل، مخالف مخالفة بينة للكتاب، والسنة، والإجماع .
(1) "إعلام الموقعين1/165: 166"، وانظر:"الفوائد/101: 102".