فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 2063

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مصطلحات المتأخرين التي يتغير بها المعنى المراد من كلام الله، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم: فيحصل اللبس، قال:

[ ومثل هذه البدع كثير جدًا: يُعَبّر بألفاظ الكتاب والسنة عن معان مخالفة لما أراده الله ورسوله بتلك الألفاظ، ولا يكون أصحاب تلك الأقوال تلقوها ابتداءً عن الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم بل عن شُبه حصلت لهم، وأئمة لهم، وجعلوا التعبير عنها بألفاظ الكتاب والسنة حجةً لهم, وعمدةً لهم ليظهر بذلك أنهم متابعون للرسول صلى الله عليه وسلم لا مخالفون ] (1) .

وكلامه_ رحمه الله_ منطبق تمام الانطباق على ما نحن فيه هنا إذ أن مصطلح"العلم": مصطلح شرعي، وردت به نصوص الكتاب، والسنة بل هو من أشرف المصطلحات الشرعية التي جاء بها الوحي، وبيّن المرادَ والمقصود منها، وما كان هذا شأنه: فلا تُتلقى دلالته إلا من طريق الوحي لا غير .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ كذلك_:[ ومن هنا غلط كثير من الناس: فإنهم قد تعوّدوا ما اعتادوه إما من خطاب عامّتهم، وإما من خطاب علمائهم باستعمال اللفظ في معنى، فإذا سمعوه في القرآن والحديث: ظنّوا أنه مستعمل في ذلك المعنى: فيحملون كلام الله ورسوله على لغتهم النبطيّة، وعاداتهم الحادثة, وهذا: ممّا دخل به الغلط على طوائف .

بل الواجب: أن تُعرف اللغة، والعادة، والعُرف الذي نزل في القرآن والسنة، وما كان الصحابة يفهمون من الرسول عند سماع تلك الألفاظ، فبتلك اللغة، والعادة، والعُرْف: خاطبهم الله ورسوله لا بما حدث بعد ذلك] (2) .

فكان استعمال هذا المصطلح الشريف في غير معناه الذي جاء به الوحي، وإسقاط نصوص الكتاب، والسنة على هذا المعنى الفاسد: من التلبيس، والتحريف، والتعبير بألفاظ الكتاب, والسنة عن معان مخالفة لما أراده الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بتلك الألفاظ .

(1) "الفتاوى17/352".

(2) "الفتاوى7/108".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت