فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 2063

ـ وقد نتج عن استعمال هذا المصطلح الشريف في غير معناه: ما لا يوصف من الفساد في الدين, والدنيا ممّا هو في الحقيقة ابتلاءٌ من الله ليتبين مَنْ يرى دينه: لحمَه, ودمَه مِمّن دينه عنده أهون عليه من أن يتحرّى فيه .

قال أبو شامة_ رحمه الله_:[ وأكثر ما أُتي الناس في البدع بهذا السبب: يُظَنُّ في شخص أنه من أهل العلم والتقوى، وليس هو في نفس الأمر كذلك, فيَرْمقون أقواله, وأفعاله, فيَتَّبِعونه في ذلك: فتفسد أمورهم ففي الحديث عن ثوبان_ رضي الله عنه_ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنّ ممّا أتخوَّف على أمتي الأئمةَ المُضلِّين"أخرجه ابن ماجه, والترمذي, وقال: هذا حديث صحيح، وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يَقبض العلم بقبض العلماء، وحتى إذا لم يَبق عالمٌ اتَّخذ الناسُ رؤوسًا جهالًا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأَضلُّوا".

قال الإمام الطرطوشي_ رحمه الله_: فتدبَّروا هذا الحديث؛ فإنه يدلّ على أنه لا يُؤتَى الناسُ قط من قِبَل علمائهم، وإنما يُؤتَوْن من قِبل أنه إذا مات علماؤهم أفتَى مَن ليس بعالم، فيُؤتَى الناسُ من قِبَله، قال: وقد صرَّف عمر_ رضي الله عنه_ هذا المعنى تصريفًا, فقال:"ما خان أمين قط، ولكن ائتُمن غير أمين: فخان"، قال: ونحن نقول: ما ابتدع عالِم قطّ، ولكن استُفتي مِن ليس بعالم: فضلّ, وأضلّ، وكذلك فعل ربيعة؛ قال مالك: بكى ربيعةُ يومًا بكاءً شديدًا، فقيل له: أمصيبة نزلت بك ؟, فقال: لا, ولكن استُفتي مَن لا عِلم عنده, وظهر في الإسلام أمر عظيم ] (1) .

* وقد قال أبو حازم_ رحمه الله_:"إذا كنت في زمان يُرضى فيه بالقول من الفعل، وبالعلم من العمل: فأنت في شر زمان، وشر ناس" (2) .

ولله درّ ابن إدريس_ رحمه الله_ حيث قال:

(1) "الباعث على إنكار البدع والحوادث/175: 179".

(2) "المدخل للبيهقي/328".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت