فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 2063

قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ إن الحق إذا لاح وتبين: لم يحتج إلى شاهد يشهد به، والقلب يبصر الحق كما تبصر العين الشمس، فإذا رأى الرائي الشمس: لم يحتج في علمه بها، واعتقاده أنها طالعة إلى من يشهد بذلك، ويوافقه عليه ] (1) .

ـ وتأمّل ما قاله الشيخ عماد الدين الواسطي_ رحمه الله_ في حق شيخ الإسلام ابن تيمية بعد ثناء طويل جميل:[ فوالله ثم والله ثم والله: لم يُر تحت أديم السماء مثل شيخكم ابن تيمية: علمًا، وعملًا، وحالًا، وخلقًا، واتباعًا، وكرمًا، وحلمًا، وقيامًا في حق الله عند انتهاك حرماته .

أصدق الناس عقدًا، وأصحهم علمًا وعزمًا، وأنفذهم وأعلاهم في انتصار الحق وقيامه هِمّة، وأسخاهم كفًا، وأكملهم اتباعًا لنبيه محمد ما رأينا في عصرنا هذا من تستجلي النبوة المحمدية وسننها من أقواله, وأفعاله إلا هذا الرجل، يشهد القلب الصحيح: أن هذا هو الاتباع حقيقة ] (2) .

ـ وهؤلاء النفر الأسوة، والنموذج القدوة أهل الاتباع حقيقة, والذين هم العلماء وحدهم: يعلمون أن العلم هو وديعة الله لهم، وأمانته عندهم، وأنه سبحانه قد تكرّم عليهم بأن جعلهم أهلًا لوديعته، ومحلًا لأمانته، فالعلم في صدورهم: أجلّ, وأعظم, وأعز من أن تدنسه شهوة أو تشوهه شبهة أو أن يفقد مصدقيته بموقف ريبة أو تهمة فضلًا عن أن يكون مطية لظالم وجبار، كيف، وهو تركة سيد البشر صلى الله عليه وسلم وميراثه ؟!!!.

فأدركوا أنهم أعزّ الناس نفسًا بعلمهم وبما حملوه، وأنّ ذلّهم_ سكوتًا عن الحق, ومداهنة فيه_: ذلٌ للتركة للشريفة, والميراث المطهر، فأيقنوا أنه لا يسعهم إلا أن يُعِزّوا العلم: صدعًا بالحق، وأمرًا بالمعروف، ونهيًا عن المنكر، وجهادًا في سبيل الله لا تأخذهم في ذلك لومة لائم .

(1) "إغاثة اللهفان1/69".

(2) "شذرات الذهب3/83".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت